ابن عبد البر

200

التمهيد

واختلفوا إذا أكذب نفسه الملاعن هل له أن يراجعها إذا جلد الحد فأجاز ذلك حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن قالوا يكون خاطبا من الخطاب وقال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث بن سعد والشافعي وأبو يوسف وزفر وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد لا يجتمعان أبدا سواء أكذب نفسه أو لم يكذبها ولكنه إن أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد ولا يجتمعان أبدا وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وبه قال أكثر علماء التابعين بالمدينة وروى مثل قول أبي حنيفة في هذه المسألة عن سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وإبراهيم وابن شهاب على اختلاف عن إبراهيم وابن شهاب في ذلك لأنه قد روى عنهما أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا وكذلك قال الحسن البصري وقال الشعبي والضحاك إذا أكذب نفسه جلد الحد وردت إليه امرأته وهذا عندي قول ثالث خلاف من قال يكون خاطبا من الخطاب وخلاف من قال لا يجتمعان أبدا قال أبو عمر التلاعن يقتضي التباعد فإذا حصلا متباعدين لم يجز لهما أن يجتمعا أبدا وقد قال رسول الله صلى الله عليه